(( خطبة علي بن الحسين بن علي في دمشق ))




هذه الخطبة ... لها معاني انسانية وسياسية بالغة الاهمية


هو الناجي الوحيد في معركة ( الطف )
علي السجاد ( زين العابدين ) و حسب علمي كان عمره 14 سنة أو سنة اكبر
أبن الأمام الحسين بن علي أمير المؤمنين ( الخليفة الراشد )
وهي معروفة في كل ادبيات ( التاريخ الاسلامي )
ومتفق عليها ... من الجميع

يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
عزم العزم .. إن يكون مشهد تأريخي
وساحته يتحملها المسجد الأموي في دمشق القديمة
كان حريص إن يكون المجلس عام لجميع الناس ...
وتقاطرت جموع هائلة من البشر .
أحضر علي بن الحسين عليه السلام وهو ( أسير )
وحضر الخطيب وصعد المنبر
وكانت العادة ( ذم ) الإمام علي رضي الله عنه
وذم الحسن والحسين (عليهم السلام)
وبالغ في ذمهم كما بالغ في مدح معاوية ويزيد وأمية

موقف طبيعي هو منطق القوة ..

صرخ فيه علي بن الحسين (عليه السلام)
وكان فتى صغير في السن .. ومريض

(( ويلك أيها الخاطب ...
اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق !
فتبوأ مقعدك من النار ))

ثم قال علي بن الحسين ليزيد بن معاوية
هل تأذن لي أن أصعد هذا المنبر فأتكلم بكلمات لله فيهن رضا
ولهؤلاء الجلساء لهم الأجر والثواب
رفض يزيد طلب الإمام السجاد
فقال الناس المقربين من يزيد ..
اسمح له وليصعد المنبر لعلنا نسمع منه شئ
وكان رده .. إذا صعد لن ينزل الا بفضيحتي وال بيتي .
كان عمر الإمام السجاد زين العابدين 14 سنة .
طلب الإذن مرة أخرى

قالوا.. ( وما قدر ما يحسن هذا الفتى )

قال يزيد ( أنه من أهل بيت قد زقوا العلم زقا )

فلم يزالوا به حتى أذن له فصعد المنبر .

وقال يزيد لهم .. انتظروا خير

صعد الإمام زين العابدين المنبر

فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله الكريم(صلى الله عليه وسلم)

وخطب خطبة عصماء
وقال :

(( أيها الناس أحذركم من الدنيا وما فيها
فإنها دار زوال وانتقال
تنتقل بأهلها من حال إلى حال
قد أفنت القرون الخالية
والأمم الماضية الذين كانوا أطول منكم أعماراً
وأكثر منكم آثارا
أفنتهم أيدي الزمان واحتوت عليهم الأفاعي والديدان
أفنتهم الدنيا فكأنهم لا كانوا لها أهلاً ولا سكاناً ...
قد أكل التراب لحومهم
وأزال محاسنهم وبدد أوصالهم وشمائلهم
وغير ألوانهم وطحنتهم أيدي الزمان .
أفتطمعون بعدهم بالبقاء؟
هيهات ..... هيهات!
لا بد لكم من اللحوق بهم ...
فتداركوا ما بقي من أعماركم بصالح الأعمال
وكأني بكم وقد نقلتم
من قصوركم إلى قبوركم فريقين غير مسرورين
فكم والله من قريح قد استكملت عليه الحسرات
حيث لا يقال نادم ولا يغاث ظالم .
قد وجدوا ما أسلفوا
وأحضروا ما تزودوا
ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً .
فهم في منازل البلوى همود
وفي عساكر الموتى خمود
ينتظرون صيحة القيامة
وحلول يوم الطامة
(ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى)(5).
أيها الناس أعطينا ستاً وفضلنا بسبع
أعطينا العلم والحلم
والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين
وفضلنا بأن منا النبي المختار محمداً (صلى الله عليه وسلم )
ومنا الصديق
ومنا الطيار ومنا أسد الله وأسد رسوله
ومنا سبطا هذه الأمة ومنا مهدي هذه الأمة
من عرفني فقد عرفني
ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي
أيها الناس .. أنا ابن مكة ومنى
أنا ابن زمزم والصفا
أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف الرداء
أنا ابن خير من ائتزر وارتدى
أنا ابن خير من انتعل واحتفى
أنا ابن خير من طاف وسعى
أنا ابن خير من حج ولبى
أنا ابن من حمل على البراق في الهواء
أنا ابن من أسريَ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
أنا ابن من بلغ به جبرائيل إلى سدرة المنتهى
أنا ابن من دنا فتدلى
فكان قاب قوسين أو أدنى
أنا ابن من صلى بملائكة السماء مثنى مثنى
أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى
أنا ابن محمد المصطفى
أنا ابن علي المرتضى
أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق
حتى قالوا لا إله إلا الله
أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم )
بسيفين وطعن برمحين
وهاجر الهجرتين وبايع البيعتين
وقاتل ببدر وحنين
ولم يكفر بالله طرفة عين
أنا ابن صالح المؤمنين
ووارث النبيين وقامع الملحدين
ويعسوب المسلمين ونور المجاهدين
وزين العابدين وتاج البكائين
وأصبر الصابرين
وأفضــل القائمين من آل طه وياسين
رسول رب العالمين
أنا ابن المؤيد بجبرائيل المنصور بميكائيل
أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين
وقاتل المارقين والناكثين والقاسطين
والمجاهد أعدائه الناصبين
وأفخر من مشى من قريش أجمعين
وأول من أجاب واستجاب لله ولرسوله من المؤمنين
وأول السابقين وقاصم المعتدين
ومبيد المشركين وسهم من مرامي الله على المنافقين
ولسان حكمة العابدين وناصر دين الله
وولي أمر الله وبستان حكمة الله وغيبة علمه
سمح سخي
بهي بهلول زكي
أبطحي رضي مقدام همام
صابر صوام
مهذب قوام قاطع الأصلاب
ومفرق الأحزاب أربطهم عناناً وأثبتهم جناناً
وأمضاهم عزيمة وأشدهم شكيمة
أسد باسل
يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنة
وقربت الأعنة
طحن الرحى ..
يذروهم ذرو الريح الهشيم ليث الحجاز
وكبش العراق
مكي مدني خيفي عقبي بدري أحدي
شجري مهاجري
من العرب سيدها ومن الوغى ليثها
وإرث المشعرين وأبو السبطين الحسن والحسين
ذاك جدي علي بن أبي طالب.
أنا ابن فاطمة الزهراء
أنا ابن سيدة النساء
أنا ابن خديجة الكبرى.
أنا ابن المقتول ظلماً.
أنا ابن محزوز الرأس من القفا.
أنا ابن العطشان حتى قضى.
أنا ابن طريح كربلاء.
أنا ابن مسلوب العمامة والرداء.
أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء.
أنا ابن من ناحت عليه الجن في الأرض والطير في الهواء.
أنا ابن من رأسه على السنان يهدى.
أنا ابن من حرمه من العراق إلى الشام تسبى.
أنا ................
أنا .........................

ضج الناس بالبكاء والنحيب
وخشي يزيد ابن معاوية أن تكون فتنة

فأمر المؤذن ان يؤذن للتكبير فقطع عليه الكلام.
فلما قال المؤذن ................. الله أكبر.
قال علي بن الحسين :

( لا شيء أكبر من الله كبرت كبيراً لا يقاس )

فلما قال المؤذن ( أشهد أن لا إله إلا الله )

قال علي بن الحسين :

( شهد بها شعري وبشري وعظمي ولحمي ودمي )

فلما قال المؤذن ( أشهد أن محمداً رسول الله )
ألتفت زين العابدين من فوق المنبر إلى يزيد وقال له

(( محمداً هذا جدي أم جدك يا يزيد؟ ))

فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت وكفرت

وإن قلت ..... إنه جدي فلم قتلت عترته !!!؟
ونزل من المنبر

وتجمعت الناس من حوله

خشي يزيد الفتنة وانقلاب الأمر
وعجل بإخراجهم من الشام

وكانت عودتهم إلى كربلاء قبيل يوم الأربعين .